النووي
110
المجموع
( فصل ) وإن دفع ثوبا إلى رجل فخاطه ولم يذكر له أجرة فقد اختلف أصحابنا فيه أربعة أوجه . أحدها : أنه تلزمه الأجرة ، وهو قول المزني رحمه الله ، لأنه استهلك عمله فلزمه أجرته . والثاني : أنه إن قال له : خطه لزمه ، وإن بدأ الرجل فقال : أعطني لأخيطه لم تلزمه وهو قول أبي إسحاق لأنه إذا أمره فقد ألزمه بالامر ، والعمل لا يلزم من غير أجرة فلزمته ، وإذا لم يأمره لم يوجد ما يوجب الأجرة فلم تلزم . والثالث : أنه إذا كان الصانع معروفا بأخذ الأجرة على الخياطة لزمه ، وإذا لم يكن معروفا بذلك لم يلزمه ، وهو قول أبى العباس ، لأنه إذا كان معروفا بأخذ الأجرة صار العرف في حقه كالشرط ، وإن لم يكن معروفا لم يوجد ما يقتضى الأجرة من جهة الشرط ولا من جهة العرف . والرابع : وهو المذهب : أنه لا يلزمه بحال ، لأنه بذل ماله من غير عوض فلم يجب له العوض ، كما لو بذل طعامه لمن أكله ، وان نزل رجل في سفينة ملاح بغير اذنه فحمله فيها إلى بلد لزمه الأجرة ، لأنه استهلك منفعة موضعه من السفينة من غير اذن فلزمه أجرتها ، وان نزل فيها عن اذنه ولم يذكر الأجرة ، فعلى ما ذكرناه من الوجوه الأربعة في الخياطة ، وبالله التوفيق . ( الشرح ) قال الماوردي في الحاوي الكبير : وليس لمؤجر الأرض أن يحتبس الأرض على المستأجر على دفع الأجرة ، ولا للجمال أن يحبس ما استؤجر على حمله من المبتاع ليأخذ الأجرة لأنه في يده أمانة وليس برهن . فأما الصانع المستأجر على عمل من خياطة أو صباغة هل له احتباس ما بيده من العمل على أجرته ؟ فيه وجهان . أحدهما : ليس له ذاك قياسا على ما ذكرنا ، والثاني : له ذاك لان عمله ملك له كالبائع ، فإذا حبس الصانع الثوب بعد عمله على استيفاء الاجر فتلف ضمنه ، لأنه لم يرهنه عنده ، ولا اذن له في امساكه ، فلزمه الضمان كالغاصب ، وبهذا قال أصحاب أحمد كما أفاده ابن قدامة . ( فرع ) إذا عمل الصانع عملا لغيره بإذنه كأن دفع ثوبا إلى قصار ليقصره